ثورة 30 يونيو بين ذكريات الماضي وسيناريوهات المستقبل

0

كتب د.. حسن َوجيه

سعدت اليوم بحوار عبر الهاتف مع برنامج CAIRO LOCAL TIME حيث استدعيت فيه احداث بعينها في ذكري ثورة 30يونيو ..

وفي البداية نقول أن المؤرخين يجمعون أن تأريخ الاحداث التاريخية أو الأزمات الدولية الكبري سيكتب او ينبغي ان يكتب بدقة بعد مرور خمسين عاما… هذه قاعدة علمية معروفة.

…ولكن ما يمكن تدوينه دائما من تاريخ معاش يتم عادة بأن يسهم كل منا في كتابة ذلك التاريخ من خلال جزئية صغيرة من ذلك التاريخ تتمثل فيما شاهده بنفسه ومارسه وعايشه واستشعره بنفسه وبعينيه.

من هذا المنطلق أرصد هنا علي سبيل المثال لا الحصر موقفا واضحا بل وكان استباقيا وتنبيهيا ومحذرا وموثقا… وكان اساسا من واقع عشته ومارسته في مجال محيط الجامعة التي اعمل بها ومشاهدات وتفاعلات حية كنت طرفا فيها .

وانقل هنا ذلك المشهد التالي كمثال و كدرس مستفاد ذكرته حينما اتصل بي ،عقب 30 يونيو ،اعلاميين اعرفهم من الخارج بعد اندلاع المواجهات العنيفة ليسألونني (وببراءة زائفة):

“لماذا هذا العنف الذي نراه علي الشاشات يحدث حينذاك ؟…اين الحوار واين الحوار بالجامعات خصوصا ؟!…”

وكانت اجابتي هي : هل يكون عندكم حوار مع من يحرق جامعة اكسفورد او هارفارد مثلا …ولكن دعوني اوضح الامر …فمن ناحيتي انني بالفعل قد دخلت في حوارات كثيرة حينذاك وكان القليل منها ايجابيا ولكن كان أغلبها غير مجدي بالمرة مع بعض عناصر الاخوان لأنهم من من يلقنهم مرشد وليس ما يقره المنطق الحر ….ويستلزم الحوار اذا اردت له ان يستمر مع هؤلاء ان تتعاطف مع ما يذهبون اليه من حجج او ان تقول “امين” !!!!….

واذا كان لديك الاصرار علي رأي اخر فالعنف اللفظي جاهز عندهم والذي تحول في حالات بعينها الي عنف مادي حينما قام هؤلاء بإحراق مباني عديدة بالجامعة وحطموا مدخل مبني رئاسة الجامعة واقتحموه والقو باجهزة الكومبيوتر من النوافذ كما حطموا بعض السيارات ووقفوا ليمنعوا اساتذتهم من دخول مبني الكلية.
وعندما هدأت الامور بعض الشئ كان الجهد هو افساد العملية التعليمية ومن ذلك افساد الاختبارات وخطف اوراق الاجابة من المراقبين …وقد شاهدنا مثل هذه المهازل وجري المراقبون والامن وراء من خطف اوراق الاجابة لمنع عملية افساد العملية التعليمية برمتها.

هذه بعض من مشاهدات فعلية ومؤسفة تماما حدثت مع كل الاسف وهي مشاهدات لايمكن ان انساها واتذكر معها ان الطلاب من الوافدين وعددهم بالجامعة ما يزيد عن ال35 الف طالب وكانوا في دهشة واستغراب ان يحدث هذا في الجامعة التي يعشقونها وجاءوا اليها من بلاد العالم المختلفة ويعتبرونها من اقدم واعرق الجامعات في العالم وانها لابد وان تبقي بعيدة كل البعد عن الفوضي والعنف ولابد ان تكون مكانا للمناظرة وتبادل الفكر بالفكر كما كانت وستظل وليس بالعنف والحرق..

لقد كتبت مقالا استباقيا وتحذيريا ومتعدد الجوانب وكان بعنوان:

“في حسم أسئلة ومعادلات أزمة المليشيات ” وكتبته في 21-12-2006 بالأخبار

ولقد وضعته في هذا البوست وارجو العودة اليه وقراءته… ويهمني ان ارصد هنا انني كنت قد كتبته بعد ان شاهدت بحرم الجامعة حدثا غير مسبوق وكان عرضا لعدد ليس بقليل من الطلاب وقد ارتدوا الملابس السوداء وكانوا من الملثمين وقدمت تحليلا حينذاك متعدد الجوانب THINKING SYSTEMS PERSPECTIVE
واوجز فيما يلي أهم نقاطه ومفرداته فيما يلي:

١- اسميت ما حدث حينذاك “بأزمة المليشيات”… ووضعت أسئلة مجتمعية وتحذيرية من الخطورة الكبيرة لذلك العرض الاخواني .

٢- اسميت ماحدث حينذاك “بالخطر الأسود “الذي ينبئ بسيناريو خطير لانه كان ضمن تصريحات المرشد العام للأخوان حينذاك من أنه يجهز مليشياته وقد بدأ حسب تصريحه بعشرة الاف مقاتل !!..

٣- ربطت في المقال خطورة هذا الامر بما صرح به مؤرخ اسرائيلي وهو مارتن فان كريفيلد عن ان الحروب الداخلية ستكون بمليشيات وحروب بالوكالة ذات اساليب مستجدة وليست بجيوش كبيرة……

٤- حذرت بذلك المقال بأن هناك ازمة مركبة تحتاج منا جميعا الي استباقها بتدابير عديدة ولا ينبغي ان ننتظر حتي تحدث حين يتم تفعيلها لانها ستكون حينذاك اكبر من ان تحتوي بسهولة….. ولكن لم تكن هناك أذان صاغية ووعي بمفهوم الاستباق…. واذكر ذلك الاعلامي الذي استضافني حينذاك ليقول لي بسط كلماتك “يعني إيه استباق؟!!!

٥- ذكرت بذلك المقال ،إن علينا أن نعي أن استباق الازمات يتطلب النظر العميق لكل زوايا الموقف وليس لزاوية احادية وان الحسم الامني لايمكن ان يكون كافيا في هذا السياق بل ان الامر يتطلب تناولا اكاديميا ومجتمعيا ودينيا …

وان الطلاب الذين قدموا هذا العرض بأمر من المرشد العام ربما لم يجدوا الا ذلك المرشد معهم وامامهم وخلفهم …وذكرت اين النشاط الطلابي الابداعي والرياضي الحقيقي واين الحركة العلمية النشطة ..الي اخره لاحتواء طاقة الطلاب وتوجيهها فيما ينفع ويفيد بناء المجتمع بالمعني الواسع ..

٦- اشرت في ذلك المقال الي مقال أخر كنت قد كتبته في مجلة سطور -التي كان يرأس تحريرها استاذنا استاذ الادب الانجليزي والنقد الكبير د.محمد عناني حفظه الله – وجاء بعنوان :

“في إدارة أزمات “التنوير ” و” التكفير “:
نحو فك الاشتباكات الخاطئة “العدد 45 أغسطس 2000

ولقد اشرت في مقالي المنشور بهذا البوست الي ذلك المقال الذي نشرته في مجلة سطور لكي اشير لبعد هام في استباق وادارة ما اسميته حينذاك “بأزمة المليشيات”لكي اتصدي لمن هم في سعي مستدام واطلاقي ان لم يكن متطرفا للهجوم الدائم علي الازهر الشريف .وبعضهم لايزال مستمرا في ذلك الي اليوم …
وخاصة ان طلاب الاخوان الذين مارسوا العنف في الازهر بأوامر من مرشديهم كانوا في كل الجامعات المصرية وكانوا اشد بأسا في جامعات غير الازهر ولكنها بلوي العنف والتطرف وقد كانت عامة عبر الجامعات المصرية كلها … وكنت احاول أن ارفع ظلم التعميم والاطلاقية لان هناك تعميم مخل واطلاقية غير دينية فتناولت بالتحليل في مقال سطور المشار اليه مقالًا كان قد كتبه الاستاذ الدكتور جابر عصفور الامين العام للمجلس الاعلي للثقافة حينذاك وكان في صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 24-5-2000 واتهم فيه طلاب الازهر واساتذة الازهر بالتطرف وهو امر استدعي عندي الرد والتفنيد ف مقال سطور المشار اليه لانني رأيته مجسدا لاساليب تفاقم وتفقيم الازمات في واقعنا حيث التعميم المخل والمتزيد فالأزهر به اكثر من 400000 ربعمائة الف طالب وبه اكثر من خمسة عشر الف عضو هيئة تدريس 15000 فمن اين له وصم كل هؤلا بالتطرف ؟؟؟!!!!
وكيف له ان يكون الامين العام للمجلس الاعلي للثقافة ويخسف بأهم عنصر في القوة الثقافية الناعمة لمصر بهذه الاطلاقية والاهدار الثقافي ….!!!اولهذا الامر عودة وتفاصيل اخري ..لانه من الامور المستمرة الي يومنا !!!.

اعود بعد كل هذا الاستطراد الي لقاء اليوم التلفزيوني الذي سعدت به..

واختتم واقول إنه و في ذكري ثورة 30 يونيو اننا شعرنا بتطورات حيوية جدا في البنية التحتية وانجازات لا ينكرها الا جاحد علي عدة اصعدة ولكن نريد دولة مستقرة بإضطراد وعلي الدوام وان تزداد قوة ومنعة واستقرارا…وإن كان الطريق الي مجتمع ديمقراطي ومشاركات اوسع ليعد امرا ملحا ومطلوبا وهو ما يتطلب توسيع المجال العام من اجل اتاحة اكبر لكل الفئات للمشاركة الاكثر ايجابية والتي لاشك ستزيد من القوة الشاملة للدولة المصرية خاصة في ظل تحديات غير مسبوقة بالفعل ..والله خير حافظا وهو المعين الكريم.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »