هاني رسلان يرصد ملامح المشهد العام لأزمة السد الاثيوبى

0

 

كتب فرحات غنيم

قدم الخبير الاستراتيجي دكتور هاني رسلان تحليلا لأزمة سد النهضة الإثيوبي يقول فيه.. هذه نقاط عامة سريعة قد نقوم بتفصيل عناصرها لاحقا فى تعليقات منفصلة.

 

– اجتماع مجلس الأمن يلقى اضواء كاشفة بالغة القوة سياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا، على أزمة السد وعلى مواقف الأطراف ، وهذا بحد ذاته قيمة مضافة ومكسب تراكمى يضاف إلى قوة ومصداقية الموقف المصرى وما يقوم عليه من اتساق مع القانون الدولى ، والتركيز على التعاون لصالح الشعوب ، والطرح المتوازن الذى يراعى مصالح الآخرين ، وتقديم بدائل فنية وعلمية قوية وجادة تحقق مصالح كل الأطراف .

 

– وفى المقابل أصبح التعنت الاثيوبى الشديد منكشفا أمام العالم بالحجة والبرهان ، لأن الاتحاد الأوروبى والامريكان والأفارقة لهم مراقبين داخل المفاوضات ويعرفون الحقائق الفنية والعلمية التى لا تكذب ولا يمكن تلوينها . ويمكن ملاحظة انعكاس ذلك فى أن الخطاب الاثيوبى بكل مستوياته السياسية والدبلوماسية والإعلامية فى حالة تخبط وهذيان ، ويتحدث بلغة منفصلة تماما عن الواقع ، وأصبح مثيرا للشفقة إلى حد كبير . لا نه لا يستطيع تبرير مواقفه الحالية ، ولا يستطيع أيضا الإفصاح عن أجندته غير المعلنة ، والتى تشبه ( السر المعلن ) وهى أن إثيوبيا تريد ان تعتبر النيل الازرق ملكا خالصا لها وأن تفرض ذلك كأمر واقع .. وهو قول مضحك جدا بطبيعة الحال .

 

– قد يقول قائل وماذا كسبنا من ذلك ؟ .. والرد أن مثل هذه القضايا المعقدة لا تقوم على مفاهيم الحق والعدل ولا على التناول الموصوعى ، وانما تتقاطع فيها مصالح الأطراف مع تقاطعات إقليمية ودولية وفاعلين و لاعبين متعددين وكل منهم له حساباته ومصالحه وتوازناته ، ولابد من التعامل هذا الوضع بأناة وصبر.  والابحار فى هذه التقاطعات يقتضى الكثير من الاتصالات والتحركات والمناورات ، لا سيما أن المنطقة حولنا كلها مازومة من ليبيا الى سوريا إلى فلسطين إلى اليمن الى الخليج وإيران إلى العراق .. وهذه الأزمات ليست منفصلة بل تؤثر وتتأثر ببعضها البعض .. وفى الصدارة منها أزمة السد الاثيوبى ( بالنسبة لنا ) ولكن ليس بالنسبة لغيرنا .

 

– ومن ثم نخلص من النقطة السابقة إلى ان اجتماع مجلس الأمن للمرة الثانية بخصوص هذه الأزمة ، هو فى حد ذاته كسب كبير لقضية مصر العادلة حتى لو صدر بيان ولم يصدر قرار ، لأن المحصلة هى لصالح صورة مصر الدولة المسؤولة الحريصه على التعاون وعلى توازن المصالح ، فى مقابل صورة إثيوبيا التى أصبحت الطرف الذى يهدد استقرار القرن الأفريقى وشرق أفريقيا بالكامل ، نتيجة مواقف وسياسات تتسم بالرعونة الشديدة داخليا وخارجيا دون أن تعبأ بمصالح مواطنيها ولا الإقليم .

 

– يظهر السؤال الذى يقول أن اثيوبيا تفعل ومصر تتكلم .. وهذا ليس صحيحا ، فالملء الثانى سيكون محدودا  نتيجة الفشل الاثيوبى الذريع فى استكمال تعلية الممر الأوسط فى السد ، واجمالى التخزين ( بعد اكتمال الملء الثانى ) سيدور حول ثمانية أو تسعة مليارات ( وليس ١٨.٥ مليار م٣ كما كان مخططا )  . وبالتالى فإن القنبلة المائية التى قد تهدد السودان لم تتكون بعد ، كما ان الخيار العسكرى فى حالة الاضطرار إليه سيظل قائما حتى يونيو ٢٠٢٢ .

 

– وفى مقابل قوة الموقف المصرى الذى يكسب كل يوم أرضا جديدة سياسيا ودبلوماسيا ، فى الوقت الذى يحتفظ فيه بجاهزيته للتعامل مع كل الخيارات ، فإن الوضع فى إثيوبيا يتجه للانهيار بعد الهزيمة الثقيلة والمروعة التى تلقتها حكومة أبى احمد فى إقليم تيجراى ومعه كل حلفائة فى إريتريا وإقليم امهرا .

 

– وهناك إجماع أن فرص إثيوبيا للبقاء متماسكة كدولة قد تراجعت إلى حد خطير ، ومن ثم فإنها لن تستطيع البقاء متماسكة دون معونة غربية كبرى، وهذه الأخيرة لها اطروحاتها وتصوراتها الخاصة ومصالحها، التى لا تتوافق مع تصورات ومصالح  أبى احمد والامهرا وافورقى.. والوضع الداخلى مفتوح على احتمالات متعددة.

 

-فقد ينفصل إقليم تيجراى فى دولة مستقلة بعد أن يقتطع اجزاء من إريتريا لكى يكون له منفذ على البحر ، أو قد يبتلع إريتريا بالكامل لصالح دولة تيجرينيا ، التى يتحدث البعض عنها ، أو يزحفون بالتحالف مع قوميات أخرى فى حرب استنزاف لإسقاط أبى احمد فى تكرار لما حدث مع منجستو عام ١٩٩١ . او يرضخون للضغوط الغربية ويدخلون فى حوار وطنى شامل لوضع صيغة جديدة للحكم فى إثيوبيا . وهذه الحالة الأخيرة تقضى صفقة كبرى متعددة الجوانب والأطراف ولابد أن تشمل أزمة السد بما يحقق الأمن المائى لمصر والسودان ، والا فان الاستقرار لن يتحقق .

 

– الثابت حتى الآن  أن أبى احمد كشخص وكمشروع للتحول بإثيوبيا مرة أخرى إلى المركزية السياسة قد انتهى .

وان تعاونه  كتحالف ثلاثى مع إريتريا والصومال  قد انتهى أيضا . .  وان مشروع قومية الأمهرا للعودة إلى الهيمنة على الحكم فى إثيوبيا قد انتهى هو الآخر .

 

– الثابت أيضا أن إقليم بنى شنقول أيضا يغلى بالاضطرابات والثورة وذلك باعتراف أبى احمد الذى قال إن التاخر فى وتيرة العمل فى السد الاثيوبى يعود إلى قطع الطرق فى بنى شنقول وان وصول مواد البناء أصبح يستغرق ثلاثة أضعاف الزمن المعتاد ..

–  لقد أراد الرجل تبرير الفشل فكشف عن فقدان حكومته السيطرة على الإقليم ، وهذه الاضطرابات قد تزداد وتنفجر طبقا لتداعيات الموقف الناتج  عن الهزيمة فى تيجراى ، لا سيما وقد ثبت أن قوات الدفاع الفيدرالية ( الجيش الاثيوبى ) قد أصبحت فاقدة للتماسك الداخلى والكفاءة القتالية ولمهارات القيادة .. أى أنها هيكل ضععيف لا يمكن الاعتماد علية .

-فى إطار كل هذه المعطيات علينا التريث وعدم الاندفاع فالشهور القليلة القادمة حبلى بالكثير .. وقد نشهد الكثير من المفاجأت .

– النقطة الأخيرة تتعلق بهذا الكم الهائل من المعلومات المغلوطة التى يتم ترويجها على السوشيال ميديا بعد الإشارة التى أطلقها   التركى ياسين اقطاى بمحاولة استخدام أزمة السد لبث القلق والخوف لدى الرأى العام المصرى سعيا وراء الهلاوس الاحوا نية التى تتهاوى يوما بعد يوم..  ولعله يتاح لنا الوقت لا يراد أمثلة لهذه المغالطات وبيان ( الخطل والهطل والعبط )  الذى تقوم عليه .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »