بحوث الشرق الأوسط يعقد المؤتمر الدولي التكامل الاقتصادي المصري السوداني

0

كتبت إنتصار الحاج

أنطلقت صباح اليوم الثلاثاء، فعاليات المؤتمر الدولي “التكامل الاقتصادي المصري السوداني بين الواقع والمأمول” اونلاين عبر برنامج Microsoft Teams تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمود المتيني رئيس جامعة عين شمس والأستاذ الدكتور هشام تمراز نائب رئيس الجامعة لشئون المجتمع وتنمية البيئة ورئيس مجلس إدارة المركز، وتولى إدارة المؤتمر الأستاذ الدكتور أشرف مؤنس مدير المركز ومقرر عام المؤتمر.

تم عقد المؤتمر في اطار الموسم الثقافي لمركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية بجامعة عين شمس لعام 2020م – 2021م.

أستهل فعاليات المؤتمر الأستاذ الدكتور هشام تمراز حيث ألقى الكلمة الافتتاحية والتي أثنى فيها على موضوع المؤتمر وأهميته في ظل الظروف الراهنة. وتناول د. تمراز في كلمته أهم ملامح العلاقة التاريخية بين مصر والسودان تبدأ بالوجود الإنساني منذ تكوينات البشرية المبكرة التي نشأت وتواجدت في ذلك الجزء الشمالي الشرقي من القارة الأفريقية، وتلك العلاقة قديمة قدم تكوين وادي النيل الذي يشكل شريان وأساسا للحياة التي ازدهرت على ضفتيه منذ فجر التاريخ، حين تلاحمت الأجناس والعناصر البشرية بين شمال الوادي وجنوبه مكونة وحدة وادي النيل، والحق أن ذلك النهر العظيم (نهر النيل) هو الذي وحد بين سكان بلاد السودان ‏ومصر وحدة لا انفصام لها، ولا شك أن علاقة البلدين ببعضهم علاقة أزلية وحتمية (علاقة حياة) خاصة في العصور الحديثة، حيث نمت هذه العلاقة بين مصر والسودان ودول شرق ووسط أفريقيا خلال القرن التاسع عشر في فترة الحكم العثماني المصري بين عامي ( 1820 – 1885 ) ثم اثناء الحكم الثنائي المصري البريطاني ( 1899 – 1956 ) ، وقد ازدادت تلك العلاقات قوة بعد استقلال السودان، وفي ‏كل الأحوال لم يفتقد المصريون علاقاتهم بالسودان كما لم يفتقد السودانيون علاقاتهم بمصر حتى الوقت الحاضر رغم ظهور بعض الاختلاف في وجهات النظر التي لا تؤثر على تلك العلاقات الأخوية القوية وعلى المصالح المشتركة التي تربط البلدين ببعضهما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وبموجب تلك العلاقة الأبدية يأتي موضوع مؤتمرنا العلمي الدولي هذا حول تاريخ مشروعات التكامل بين مصر والسودان وتطورها منذ توقيع وثيقة الإعلان المشترك في الإسكندرية بعنوان: “منهاج العمل السياسي ‏والتكامل الاقتصادي بين مصر والسودان” في 11 فبراير 1974 ، حتى زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للسودان في نوفمبر 2018 ، مما يحتم على البلدين التكامل الاقتصادي والسياسي لكي يشكل قوة اقتصادية وسياسية لها وزنها في عالم تحكمه الكتل والقوى الكبرى ومواجهة التحديات الأخيرة ‏التي تواجه البلدين خاصة في مشكلة سد النهضة الأثيوبي وتدعمت باتفاق التعاون العسكري المصري السوداني الموقع بين البلدين في 18 نوفمبر 20 20.

‏من هذه المنطلقات وغيرها قرر مركز بحوث الشرق الاوسط والدراسات المستقبلية بجامعة عين شمس عقد المؤتمر الدولي “التكامل الاقتصادي المصري السوداني بين الواقع والمأمول”.
وفي نهاية كلمته، تقدم الأستاذ الدكتور هشام تمراز بخالص الشكر والتقدير للأستاذ الدكتور أشرف مؤنس مدير المركز والسادة القائمين على إعداد وتجهيز هذا المؤتمر، وتمنى التوفيق لجميع المشاركين والحاضرين، والخروج بتوصيات مهمة في إطار التكامل المصري السوداني والتي تعزز العلاقات بين البلدين في مواجهة التحديات التي تواجههما.

عقب كلمة الأستاذ الدكتور هشام تمراز، قام الاستاذ الدكتور أشرف مؤنس بإلقاء كلمته حيث رحب بجميع السادة المشاركين والحضور الكرام، كما تقدم بخالص الشكر والتقدير للأستاذ الدكتور هشام تمراز نائب رئيس الجامعة ورئيس مجلس إدارة المركز والشكر للسادة المشاركين في هذا المؤتمر بورقة بحثية والسادة المشاركين بالحضور، والشكر موصول لجميع العاملين بمركز بحوث الشرق الأوسط في التجهيز والاعداد والتواصل مع الجميع من أجل نجاح هذا المؤتمر ، الذي استغرق الأعداد له أكثر من شهرين لمواكبة الأحداث الجارية والتحديات التي تواجه كل من مصر والسودان .
إن العلاقات المصرية السودانية علاقات متميزة في الماضي والحاضر ، لامثيل لها في تجذر وعمق الروابط التي ربطت بين الشعبين والدولتين على مر العصور ، وإيمان كل منهما بوحدة الدم والتاريخ والثقافة والمستقبل والمصير المشترك .
إن السودان ومصر ظلا على مر الحقب والعصور يربط بينهما شريان حياة ( نهر النيل ) الذي وحد بين الشعبين والدولتين شمال الوادي وجنوبه .
مصر والسودان عاشا تاريخاً مشتركاً منذ أقدم الأزمنة وحتى العصر الحالي، وهو ما أوجد قدراً كبيراً من الإمتزاج بين شعبي البلدين ،فمنذ عام 1820 وحتى استقلال السودان في عام 1956، هناك تاريخ واحد بين البلدين .
وفي عام 1820، قام محمد علي باشا ، بتأسيس الوحدة السياسية لوادي النيل في ظل الدولة الحديثة والتي جمعت بين مصر والسودان .
إن الوجود المصري في السودان ساهم في توحيد الكيان السياسي السوداني وربط أقاليمه بمصر برباط الوحدة العضوية والسياسية، الأمر الذي عزّز ورسّخ الأسس الوحدوية لوادي النيل ورسخ علاقات التواصل الديني والنفسي والثقافي والوجداني،والاجتماعي ، إضافة إلى المياه والاقتصاد والتجارة.
ومن ملامح التعاون الاقتصادي في تلك الفترة أن أرسلت مصر المهندسين والخبراء الزراعيين لتدريب الاشقاء على أصول الزراعة ونشر الوعي الزراعي، كما أرسلت أبناء السودانيين إلى المدارس الزراعية في مصر وأدخلت غلات زراعية جديدة لزراعتها في الأراضي السودانية، كما ساهمت مصر في مشروع مد خطوط السكك الحديدية وعمل حواجز وسدود لمقاومة فيضان النيل الأزرق الذي كان يهدد الخرطوم .
وقد تأثر السودان بثورة 1919م فأخذ الوطنيون السودانيون يجمعون صفوفهم ويتطلعون إلى الاستعانة بأشقائهم في مصر للاستفادة من تجاربهم في الكفاح من أجل الحرية والاستقلال.
وعندما قامت ثورة 23 يوليو 1952في مصر والتي اعترفت بحق السودان في تقرير مصيره وطالبت بانهاء الحكم الإنجليزي المدني والعسكري من السودان ، وقد أدت المفاوضات المصرية البريطانية إلى توقيع اتفاقية السودان في 12من فبراير 1953م ، وبناءً عليها تأسست أول حكومة وطنية سودانية برئاسة اسماعيل الأزهري في 9من يناير 1954م.
عبرت مصر عن سعادتها باستقلال السودان وتجلى ذلك في الخطاب التاريخي الذي وجهه الرئيس جمال عبد الناصر، إلى حكومة السودان،للتهنئة بهذا اليوم الخالد في تاريخ السودان، وهكذا جاء ميلاد السودان وسط أفراح شاملة، عمت وادي النيل شماله وجنوبه وأتاح فرصة طيبة لتأكيد أخوة الشعبين السوداني والمصري، إذ كشفت رسائل التهاني المتبادلة بين حكومتي مصر والسودان، والأقوال التي رددتها صحف البلدين عن الوحدة الروحية والمادية التي تربط هذين القطرين العربيين، وعن شدة إيمان شعبيهما بما بينهما من وشائج المودة والقربى .
وللسودان مواقف مشرفة في الوقوف إلى جانب مصر منها :
• وقوف السودان بجانب مصر هزيمة يونيو 1967
• وقد شارك الجيش السوداني في حرب أكتوبر عام 1973
ومع مطلع الألفية الجديدة بدأت العلاقات المصرية السودانية في التحسن، ففي عام 2004، تم توقيع «اتفاق الحريات الأربع» الذي نص على(حرية التنقل، وحرية الإقامة، وحرية العمل، وحرية التملك بين البلدين) واعتبرت هذه الاتفاقية نموذجًا عهدًا جديدًا من العلاقات بين البلدين، وطوت معها صفحة الماضي وأزماته .
وبعد ثورة 30يونيو عام 2013، وعقب فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بمنصب الرئاسة في مصر في يونيو 2014شهدت علاقات البلدين زيارات قياسية متتالية لم تحدث في تاريخ البلدين، حيث تعمل السياسة المصرية على إقامة علاقات تتميز بالخصوصية والتفاهم العميق مع السودان الشقيق، وتطوير العلاقات الاقتصادية المشتركة وإحداث نقلة نوعية فى شتى المجالات.
فالسودان الدولة الوحيدة التى لديها قنصلية فى محافظة أسوان مما يدل على نمو حجم التبادل التجارى، وتلك القنصلية لا يتوقف دورها عند تقوية العلاقات التجارية والاقتصادية بين الدولتين بل يمتد هذا الدور ليشمل العلاقات فى كافة المجالات.
ومصر والسودان الدولتين الوحيدتين التي تربط بينهما إذاعة واحدة ، وهي إذاعة وادي النيل التي تأسست في ديسمبر 1983 لتبلورفكرتها خدمة سودانية مصرية مشتركة تستهدف شعب وادي النيل، وتهدف إلى دعم مسيرة التكامل بين البلدين، وتعميق الفكر التكاملي بين أبناء شعب الوادي، وتشجيع المبادرات التكاملية على المستوى الرسمي والشعبي في مختلف المجالات.
ومن التحديات التي تواجه الدولتين في الأونة الأخيرة ملف سد النهضة الإثيوبي يتصدر اهتمامات البلدين في إطار التعاون المائي بينهما
لكل هذه العوامل وغيرها التي تؤدي إلى التكامل الاقتصادي المصري السوداني ، اعتزم مركز بحوث الشرق الأوسط عقد هذا المؤتمر الدولي ، من أجل استكمال فكرة التكامل المصري السوداني ومواجهة التحديات التي تواجه البلدين .
وفي نهاية كلمته، تمنى الأستاذ الدكتور أشرف مؤنس أن يخرج مؤتمرنا بتوصيات مهمة ومفيدة للجهات السيادية في الدولتين لتعزيز التكامل المصري السوداني.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »