تحليلات.. جيبوتي بوابة القرن الافريقي

1

 

كتب. فرحات غنيم

في منطقة القرن الإفريقي تشهد الدول قضايا عديدة وفارقة، وتحولات سياسية واقتصادية قد تُغيّر وجه المنطقة بالكامل، إلا أن هناك دولة صغيرة ليست مُنخرطة في هذه الصراعات مثل جاراتها؛ لكنها تُمثّل الكثير، وتلعب دورًا بارزًا في ميزان القوى في القرن الإفريقي.

جمهورية جيبوتي، بوابة القرن الإفريقي، التي تتجه الأنظار إليها بعد آخر انتخابات رئاسية بها، وبعد زيارة الرئيس المصري لها وسط مفاوضات ومباحثات سد النهضة الإثيوبي، جيبوتي التي تمتلك علاقات شائكة مع إريتريا، وعلاقات متوترة مع إثيوبيا، وعلاقات شبه منقطعة مع الصومال.. فهل تتفكك التحالفات ونشهد تحالفات جديدة في القرن الإفريقي؟!

موقع استراتيجي متميز.. ولكن!

تقع جيبوتي على أحد أكثر طرق الشحن ازدحامًا في العالم وهو خليج عدن، وتستضيف قواعد عسكرية أمريكية وصينية وفرنسية، مما يجعلها ذات نفوذ وثقل كبير رغم حجمها الصغير، وتستفيد من الموقع الجغرافي الفريد بين القارة الإفريقية وشبه الجزيرة العربية، الذي سمح لها بلعب دور كبير على المستوى الاقتصادي والسياسي، خصوصًا مع إثيوبيا التي تمر 95% من تجارتها عبر الموانئ الجيبوتية.

وتُعدّ موانئ جيبوتي رئة اقتصاد البلاد؛ حيث تُشَكِّل الجزء الأكبر من إجمالي الناتج الداخلي، ويبلغ إجمالي الناتج الداخلي للفرد حوالي 3500 دولار، وهو رقم مرتفع مقارنة بإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لكن الفقر يطال نحو 20% من سكان جيبوتي، ويحتل البلد المرتبة 166 من 189 في مؤشر التنمية البشرية.

يشير مدير مركز الصومال للدراسات بمقديشو، الشافعي أبتدون، إلى أنه بالرغم من الميزانية الضخمة التي تجنيبها جيبوتي في مقابل تأجيرها للقواعد العسكرية للدول الأجنبية من جهة، وتأجير موانئها لإثيوبيا من جهة ثانية، إلا أن معادلة الفقر الذي يواجه الجيبوتيين لم تتزحزح من مكانها نحو الأفضل، بسبب غياب الخدمات الأساسية، كالصحة والمياه والكهرباء، وهو ما يُفاقم معاناة الجيبوتيين في بلد يقل تعداد سكانه من مليون نسمة.

 

أكبر قاعدة عسكرية في المنطقة:

تعد جيبوتي موقعًا لأكبر قاعدة عسكرية فرنسية في القارة؛ حيث تضم حاليًا حوالي 1500 عنصر، كما تستضيف القاعدة الأمريكية الدائمة الوحيدة في إفريقيا، التي تنطلق منها عمليات لمكافحة الإرهاب، خصوصًا في الصومال، وتحتوي على 4000 جندي، إلى جانب وجود اليابان وإيطاليا، كما فتحت الصين عام 2017م قاعدة عسكرية في جيبوتي لتأمين مصالحها الاقتصادية الهائلة في المنطقة.

يقول الباحث السوداني في الشؤون الاستراتيجية والدولية، أبو بكر عبد الرحمن ان الوجود الفرنسي الباكر جعل باريس تكتسب موقعًا قبل القوى الأخرى على الأرض، وأيضًا الثقل الأمريكي يتزاحم في القرن الإفريقي؛ لأنها نقطة وصل مهمة لامتداد الهيمنة الغربية على المواقع الجيواستراتيجية العالمية.

ويضيف “عبد الرحمن” أن الصين ارتفعت تجارتها بإفريقيا إلى مستويات قياسية تجاوزت 220 مليار دولار، بالإضافة لمشروعها الاستراتيجي “الحزام والطريق”، هو ما جعلها تبحث عن حلقة وصل تربط هذا المشروع الكبير بالنقاط الاستراتيجية المهمة، فكانت وجهتها لجيبوتي أهم نقلة في الاستراتيجية العسكرية الصينية.

وعن قدرة جيبوتي على خلق توازن بين هؤلاء الشركاء الاستراتيجيين، يؤكد “عبد الرحمن” أن جيبوتي لا تمتلك أي قرار في تحصين نفسها وسط كل هذا التدافع بين هذه القوى الدولية الكبرى، غير أنها ستتفاعل مع هذه التحولات الاستراتيجية من منظور التحييد المضاد، بمعنى أن تكون هي البطاقة التي سترجّح التحالفات الدولية لصالح طرف نظير آخر، مثلما فعلت الخرطوم بعد الضغوط الأمريكية عليها مقابل إنهاء الوجود الروسي في البحر الأحمر.

تعليق 1
  1. Mariem farhat يقول

    بالتوفيق للجميع ♥️

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »