صبحي وخشبته… في أن تكون محمد صبحي !

أدعو الجميع لمشاهدة أعمال "الأستاذ صبحي"

0

بقلم د. حاتم العبد
كتبت قبل سنوات مقال عن الفنان محمد صبحي تحت عنوان “سنبل… بين النبتة الفنية والنبتة الزراعية” وذكرت أنه وقتئذ لم تكن تجمعني علاقة بالأستاذ صبحي، لكنني مثل ملايين ممن شبَّ على أصالة فنه، ورقي مبادئه، الأمر الذي دفعني في مطلع عام 2002 لاصطحاب شقيقي الأصغر في أوائل أيامه في القاهرة، إلى مسرح محمد صبحي، كي يتعلم أن يميز بين الثمين والغث، بين أصحاب المبادئ وبين المتمسحين فيها.
أن تكون فنانًا فهذا أمر يسير طالما امتلكت الموهبة، أما أن تكون مبدعًا فهذا أمر في متناول اليد متى اجتهدت وأصقلت موهبتك وأطلقت جماح طموحك… أما أن تكون أستاذًا في مجالك “أسطى” ؛ فأنت استثنائي في مجالك وأما أن تكون محمد صبحي فهذا أمر جد عظيم وخطير .
غاية أي حرفي أو مهني أن ينشئ لنفسه مكانًا لممارسة نشاطه ؛ فالطبيب دومًا حالمًا بعيادة ولربما مستشفى، كذلك المهندس هدفه مكتب استشاري ولربما شركة وكذلك الميكانيكي حلمه في ورشه… إلخ.
في عام 2019 حظيت بدعوة كريمة ولقاء فارس الفن الجميل ورائد المسرح الحديث الأستاذ محمد صبحي مرتين خلال أسبوع واحد. اللقاء الأول تلمّست عن قرب موسوعيّة هذا الفنان وشاسعيّة معرفته، ومحيطيّة أبوته … ولا محدوديّة وطنيته.
تقاطرت الأسئلة على لساني وتزاحمت الكلمات على شفاهي ؛فالفرصة سنحت للقاء واحدًا من أعلام الفن المصري والعربي ورائدًا للقيم الرفيعة وعنوانًا لها.
اليوم وأنا أكتب عن صبحي أستحضر سؤالي له عندما اصطحبني لزيارة مسرحه وقاعاته “من ترى من الفنانين يخطو على خطاك في المسرح” فأجابني الأستاذ : “هل رأيت أحدًا بنى مسرحًا… ؟!” وأيقنت لحظتها أن الخشبة التي يقف عليها هذا العظيم قد توحدت وشخصه، بحيث أصبحا مترادفان، متى ذكر اسم صبحي قفز إلى الذهن المسرح ومتى ذكر المسرح اُستحضر رائده في العصر الحديث وأن “الأستاذ” لم يتبوأ تلك المكانة في قلوب الملايين في أنحاء العالم من فراغ !
أدعو الجميع لمشاهدة أعمال “الأستاذ صبحي” وليس ذلك من قبيل الإعلان لمسرح أو تليفزيون من أجل غرض مادي ؛ فمهرجان المسرح للجميع الذي أسسه وبنى قواعده محمد صحبي قلب موازين العائد وأبان باقتدار سمو وعلو العائد الرسائلي عن المادي وإنما دعوتي تأتي بغية الحفاظ على هويتنا من الاغتراب وعن فننا من الإسفاف وعن قيمنا من الانحطاط…
أن تتصبحن في مجالك فهذا عين النجاح !

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »