تغير المناخ.. شيخ الأزهر يدق ناقوس الخطر

0

كتب فرحات غنيم

تغيّرت أولويات قادة الأديان حول العالم في الآونة الأخيرة. فبعدما كانت خطبهم تركز على الإخاء والحوار ونبذ التعصّب والبحث عن أرضيات مشتركة بين عقائدهم، باتوا ينشغلون أكثر بالتحذير من الخطر الداهم للتغيّر المناخي.

قبل أيام، وجه شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب رسالة عبر تويتر، تعليقاً على الفيضانات غير المسبوقة في عدّة دول وارتفاع الحرارة القياسي في مناطق أخرى.

ووصف الإمام الطيب ذلك بأنه “ناقوسُ خطرٍ يؤكِّد ضرورة التحرك الجاد والحازم لمكافحة مخاطر التغير المناخيّ، وحماية مستقبل البشرية من هذا الخطر الحقيقي”.

ما موقف الأزهر من التغير المناخي؟
يندرج موقف الإمام أحمد الطيب في سياق اهتمام المؤسسة الأزهرية المتزايد بخطر التغير المناخي على البشرية، كغيرها من المرجعيات الدينية حول العالم.

ذلك ليس بالأمر الغريب، فالأديان تولي في نصوصها أهمية كبرى للحفاظ على كوكب الأرض ومخلوقاته كافة، لأنها من إبداعات الخالق ونعمه على البشر، بحسب التعاليم.

هل تتكيف الأنواع التي تعيش معنا على كوكب الأرض بالسرعة الكافية للتأقلم مع العالم الذي غيرت أنشطتنا ملامحه
هل يتسبب البشر حقا في تدمير جميع أشكال الحياة على وجه الأرض؟

بابا الفاتيكان منح رسالته العامة سنة 2015 عنوان “كن مسبحاً”، وتحدث فيها بإسهاب عن التلوث، والنفايات، وثقافة الهدر، وضرورة التعامل مع الحفاظ على المناخ بوصفه خيراً عاماً لكل البشرية.

وفي رسالته الأخيرة عام 2019، بعنوان “كلنا أخوة” تحدث عن أن “الاعتناء بالعالم الذي يحيط بنا ويأوينا يعني الاعتناء بأنفسنا”.

ويشارك الإمام أحمد الطيب في مؤتمر “الإيمان والعلم: نحو مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين لتغيّر المناخ” المقرّر عقده في الفاتيكان في 4 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

يستبق المؤتمر الديني قمة التغير المناخي السادسة والعشرين – كوب 26 – التي تستضيفها بريطانيا في مدينة غلاسكو في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ومن المتوقع أن يرفع القادة الدينيون اقتراحات للزعماء السياسيين.

ويقول رئيس تحرير مجلة “صوت الأزهر” أحمد الصاوي لـبي بي سي نيوز عربي، إن “الأزهر يدرك دوره الكبير في مجال المحافظة على البيئة، بعدما باتت قضية التغير المناخي تهدد العالم، لذلك يعدّها القضية الأولى بالنسبة له”.

ويوضح الصاوي أن تنبيه الأزهر الأول لمسألة التغير المناخي يعود لعام 2012، بمناسبة احتفالية اليوم العالمي للبيئة. كذلك شارك الإمام الطيب على المستوى المصري في مبادرات جمعته بالبابا تواضروس الثاني، تهدف إلى زيادة الوعي حول خطر التلوّث البيئي.

وفي أبريل/ 2020، في احتفالية يوم الأرض العالمي، دعا الأزهر إلى “عدم إلحاق الضرر بالأرض التي وهبنا الله إياها نظيفة نقية صالحة للحياة، والابتعاد عن كل الممارسات الخاطئة التي تضر بها وتؤثر على حياة البشر”.

كذلك تأسست في جامعة الأزهر لجنة “لخدمة المجتمع وتنمية البيئة” من أهدافها جعل الجامعة صديقة للبيئة ومنتجة للطاقة الشمسية. كما تبنى قطاع المعاهد الأزهرية المسؤول عن التعليم الأزهري قبل الجامعي، خلال العامين الماضيين، برنامج توعية لتلاميذ المرحلتين التمهيدية والابتدائية حول الحفاظ على البيئة، بحسب أحمد الصاوي.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »