زيمبابوي.. تغيرات اقتصادية لمواجهة التضخم الجامح

0

 

كتب. فرحات غنيم

لم يكن أمام السلطات السياسية في زيمبابوي خيارا إلا التحول إلي النظام متعدد العملات ، بعدما وصل التضخم فيها إلي أرقام فلكية ، أدت إلي تدهور الوضع الاقتصادي إن لم يكن الإفلاس ، الأمر الذي أعاد إلي الاقتصاد الروح من جديد ، مع خسارتها أمورا تتعلق بالسيادة الوطنية وهي فقدان عملتها الوطنية ، و استقلاليتها النقدية ، وحقوق السيادة (حقوق الإقطاعي).

إن النقود هي شئ وطني ، بل أهم مظاهر السيادة ، وبفقدانها تفقد الدولة أحد أركانها ولا تصبح كامة السيادة ، ولكن مع العولمة وفتح الحدود إهتز التطابق بين الحدود السياسية للدولة والمجال النقدي للتداول ، ومع أزمات موازين المدفوعات وتراكم المديونية الخارجية ، وتدني الاحتياطيات الأجنبية ، و الاحتياجات الملحة للنقد الأجنبي لتمويل التجارة الخارجية أدت إلي ظهور أسواق صرف غير رسمية دفعت إلي تبني نظم صرفة مرنة تزامنت مع اتساع ظاهرة الإحلال النقدي و الدولرة بمعناها الواسع ، مع تبني العديد من الدول النامية العملة الأجنبية لآداء وظائف النقود في الاقتصاد المحلي ، أصبحت تلك العملات في بلدان أخري شبه رسمية أو يسمح بتداولها جنبا إلي جنب مع العملة المحلية لأغراض إجراء الصفقات (إحلال العملة) ، بفعل الظروف الإقتصادية غير المستقرة و التحرر المالي ، حيث سُمحَ للمقيمين بحمل الموجودات الأجنبية لأغراض تنويع المخاطر(إحلال الأصول) ، فأصبحت تلك الاقتصاديات ثنائية العملة ، بالشكل الذي يمكن المقيمين المحليين بفتح حسابات مصرفية دولارية ، وتقديم قروض بالعملة الأجنبية ، وإصدار الدين الداخلي بالعملة الأجنبية ، مما أسر سلبا علي الاستقلال النقدي في إتجاه يقود إلي القضاء علي العملة المحلية ، وتحفيز الرغبة لاستخدام العملة الأجنبية ليس كمخزن للقيمة فحسب بل كوسيلة للدفع علي عكس قانون كريشمان ، إلي الدولرة الكاملة و التخلي تماما عن العملة المحلية .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »