ملف اليهود في السودان منذ الإستيطان والتاريخ والأنشطة وأهم الشخصيات

0

 

كتبت الباحثة إنتصار الحاج

الأماكن التي قدم منها يهود السودان
90% من أفراد يهود السودان أو الجالية اليهودية بالسودان يعود إلى اليهود “السفارديم” الذين ينحدرون من سلالات اليهود الذين طردوا من إسبانيا عام 1492 عقب سقوط غرناطة عاصمة الأندلس اتجهوا بعدها نحو المغرب وتونس والجزائر، ثم إلى مصر والسودان، بينما هاجر بعضهم إلى كل من فرنسا وإيطاليا واليونان وتركيا، أما اليهود (الاشكنازي) ذوو الأصول الأوروبية فلم يجدوا مفراً سوى الاندماج في الأغلبية من اليهود (السفارديم)، والتطبع بعاداتهم وأساليب عباداتهم، وحدثت زيجات كثيرة بين الجانبين في كل من القاهرة وولاية الخرطوم. بالرغم من أن مُعظم اليهود الذين جاءوا إلى السودان من عائلات يهودية معروفة عاشت في مصر سنوات طويلة، لكنهم لم يكونوا يحملون أسماء تشير أو تدل على أصولهم اليهودية، كان هناك من يحمل اسم المغربي، والتونسي، والبغدادي، والأسبانيولي، وهي البلدان التي عاشوا فيها أو انحدروا منها، أما الذين عرفوا باسم الاسبانيولي فهم هؤلاء الذين انحدروا من سالونيك، وجزيرة رودس، وكورفو اليونانية ومن إزمير واسطنبول في تركيا، وكان بعضهم ما يزال يتحدث الأسبانية ويحتفظون بتلك اللغة رغم مرور حوالي أربعة قرون على خروجهم من إسبانيا، أما اليهود الأوروبيون فهم هؤلاء الذين وفدوا من إيطاليا وفرنسا فيتكلمون الفرنسية، لكن غالبيتهم قدموا من مصر ويتحدثون باللهجة العامية المصرية، ويمارسون عادات وتقاليد مجتمعهم الذي وُلِدوا وعاشوا فيه، ماعدا الشريحة العُليا التي عاشت حياة أوروبية. ويتحدث الجميع باللغة العربية لغة الأهالي في كل من مصر والسودان ويكتبونها، ومعظم يهود السودان كانوا يتحدثون اللغة الإنجليزية بطلاقة، حيث كانت هي اللغة الثانية لدى الإدارة، ولغة التعليم العالي والتجارة الدولية في السودان، بينما يتحدث بعضهم اللغة الفرنسية –لغة النخبة- التي كانت تدرس في المدارس الخاصة في مصر وشمال أفريقيا.
تاريخ الإستيطان بالسودان
يقال بأنه قد كان هنالك استيطان يهودي صغير في عام 1885 في السودان بمجموع ثمانيّ أُسر عندما استولى قائد الثآئر محمد أحمد المهدي على السودان وإجلاء القادة العثمانيون المصريون. وبلغ عددهم قبيل إنشاء دولة إسرائيل ما بين الثمانمائة والألف موزعين ما بين الخرطوم، والخرطوم بحري، وأم درمان، وود مدني، وبورتسودان، ومروي. وفي عام استقلال السودان في 1956 بدأ عدد اليهود في النمو وبدأوا بمغادرة السُودان إلى إسرائيل في أعقاب العام 1957؛ وبحلول عام 1970 لم يبقى لليهود وجود في السودان.
تعتبر عائلة “بن كوستي” من أولى العائلات اليهودية التي وصلت البلاد، وذلك في أواخر القرن التاسع عشر، وشهدت السنوات التي أعقبت قيام الحكم الثنائي أكبر موجات هجرة يهودية إلى السودان. وعائلة “بن كوستي” من أوائل العائلات التي استوطنت في أم درمان، وهو يهودي عثماني (1842- 1917) وُلِد بفلسطين، ويعود أصل والده إلى أسبانيا الحاخام ويؤرخ باحثين آخرين بأن، يهود السودان كان يطلق عليهم “البنيامين”، وقد وصلوا إلى السودان لاجئين في نهاية القرن التاسع عشر، و اتخذوا من مدينة أم درمان مقراً، وعاشوا في حي المسالمة، الذي بات أقرب لحي يهودي بعدما جمع أغلبهم، وحينذاك بنوا أول معبد يهودي في الخرطوم، وكان ذلك بالتحديد في العام 1889. في هذه الفترة ظهرت أول رابطة للجالية اليهودية برئاسة “بن كوستي” الذي كان ابناً لحاخام تعود أصوله إلى إسبانيا.
وبحسب الباحثة السودانية سهام صالح في مقال منشور لها أن يهود السودان كانوا يتحدثون اللغة العربية باللهجة السودانية أو المصرية، كما كانوا يتحدثون الإنجليزية بطلاقة وبعض اللغات الأخرى كالفرنسية والإسبانية.
وتؤكد أن بعض العائلات اليهودية أصرت على البقاء في السودان، وبمرور الزمن اعتنقت الإسلام وتزوج أبناؤها بسودانيات مسلمات، لكن بعضهم بقي على يهوديته، أمثال أفراد عائلة “الدويك” الذين كانوا يعملون في مجال تجارة الأقشمة.
وترى صالح أن السبب الرئيس الكامن وراء خوف اليهود من البقاء في السودان في هذه الفترة هو قيام العقيد السوداني جعفر النميري بحركةِ تأميمٍ ومصادرة واسعة لممتلكات اليهود، وبعد سنوات، بالتحديد في العام 1987، هُدم المعبد اليهودي في الخرطوم، وبيعت الأرض لمصلحة أحد البنوك السودانية.
أنشطة اليهود وإندماجهم بالمجتمع السوداني
اندماج اليهود بالمجتمع السوداني، و مارسوا الأنشطة التجارية والاجتماعية، وبحسب الواقع ونشر بعض الباحثين يفيدون بأن يهود السودان كانوا يخشون إظهار يهوديتهم، والدليل على ذلك هو أن أغلبهم كان يطلقون على أنفسهم أسماء لا تعبر عن يهوديتهم، مثل: المغربي، البغدادي، الإستانبولي، وهي أسماء، بحسب الباحثين، تدل على الأماكن التي جاؤوا منها أو عاش فيها أجدادهم أو آباؤهم في حقبة معينة من حياتهم.ي حديث لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، نشرته اليوم الأحد (الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني)، كشف وزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني نصر الدين مفرح عن دعوة وجهها إلى اليهود السودانيين للعودة إلى بلادهم.
نشرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية عن مفرح وزير الشؤون الدينية والأوقاف كشف عن أن “ضغوطا كبيرة خاصة في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري (1969 – 1985)، إلى جانب الكبت الذي مورس عليهم والتسلط آنذاك من الحكومات العسكرية … قدأدت إلى هجرتهم”.
وأضاف :”بعد الثورة المجيدة التي أكدت أن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات… قدمت الدعوة لكل السودانيين في الخارج بمن فيهم اليهود الذين يحملون جنسية هذه البلاد بأن يعودوا للعيش وجود اليهود في السودان قد بلغ ذروته في نهايات القرن التاسع عشر وقُدّر – بحسب إحصاءات غير رسمية – حوالي مائة ألف نسمة ومعظمهم كان يقطن بأم درمان والخرطوم، لكن موجات هجرة اليهود من السودان إثر إستقلال البلاد وإثر حرب 1967 بين إسرائيل والدول العربية، أدت إلى تراجع كبير في أعدادهم بالسودان حيث لم يعد لهم حضور يذكر تقريبا.
مغادرة السودان
وبحسب المدونة ديزي عبودي في مدونتها حكايات عن يهود السودان .فإنها قد نشرت بأنه ( ١٩٤٨تأسست دولة إسرائيل بعدد صغير جدا من أفقر أعضاء المجتمع ليطلبوا ثروتهم في هذا البلد الجديد. وفي عام ١٩٥٦ حصل السودان على إستقلاله، ولكن لم تتصاعد حوادث معاداة السامية إلا بعد أزمة السويس في وقت لاحق من ذلك العام. وتم تلفيق التهم لليهود بإرتكاب جرائم خطيرة، وثبتت براءتهم فيما بعد، وبدأت الصحف تتهم زوراً شخصيات يهودية بارزة بأنهم جواسيس وبدأت الخطب الرنانة في الشوارع ١٩٤٨
تتغير. وفي هذه المرحلة، بدأ عدد من الأسر اليهودية (ومعظمها أسر لا تملك أعمالاً تجارية) في مغادرة البلدوفي عام ١٩٥٨ كان السودان يقع تحت الدكتاتورية العسكرية للجنرال عبود، وفي عام ١٩٦٤ شُكلت حكومة مدنية بعد سلسلة من الإحتجاجات. وسرعان ما تحالفت هذه الحكومة الجديدة مع الجنرال عبد الناصر في مصر وبدأت تنظر إلى اليهود نظرة عدائية متزايدة. وأصبح من الصعب على الشعب اليهودي الحصول على تأشيرات خروج أو سفر بِحُرية، وغادرت الكثير من الأسر اليهودية البلد بحجة قضاء العطلة
في ربيع عام ١٩٦٧ إندلعت حرب الأيام الستة، وبعد ذلك بفترة وجيزة إجتمعت جامعة الدول العربية في الخرطوم. ودعت الصحف السودانية إلى تعذيب وقتل شخصيات يهودية بارزة. وكان الشباب اليهود في الخرطوم يُسجنون ويُستجوبون لعدة أيام متوالية بتهم زائفة، أو بدون أي سبب على الإطلاق. وتغادر الأسر اليهودية السودان على عجل، ولا تحمل في كثير من الأحيان سوى حقيبة واحدة ووصلت إلى إسرائيل وسويسرا كأشخاص عديمي الجنسية. وبحلول نهاية عام ١٩٦٧، لم يتبق في السودان سوى حفنة قليلة من اليهود، يعيش معظمهم خارج العاصمة الخرطوم
وفي سنة ١٩٦٩، قاد العقيد جعفر نميري إنقلاباً عسكرياً ناجحاً، وفي سنة ١٩٧٠ أُمِّمت جميع المصارف والشركات. إلا أن آخر اليهود لم يغادروا السودان إلا في عام ١٩٧٣ بعد مقتل أجانب في الخرطوم على أيدي مسلحين فلسطينيين. وقد بيع المجمع وحوَّل الى مصرف وهدم المبنى بعد اكثر من عشر سنوات بقليل. وقد هُجرت المقبرة اليهودية في الخرطوم.
وعن حارة اليهود في السودان
أستعين بمقال الكاتب أبوبكر عابدين ومراجعة عماد عراقي الباحث في الشؤون اليهودية أورد الآتي زكر أبوبكر بأن معظم اليهود الذين اتوا الى السودان جاءوا مع حملة الجيش الإنجليزي كمتعهدين للجيشو إستقر أغلبيتهم في الخرطوم وأم درمان في حي لهم يسمى حي برمبل أو حي قديس ، يحد هذا الحى من الناحية الجنوبية شارع العرضة والغربية شارع الشيخ دفع الله أو شارع الإرسالية والشرقية شارع الموردة .
إلى الشرق من الإرسالية يستوقفك منزل كلاسيكي الطراز نقشت واجهاته من الحجر ، كان يمتلكه السيد مكريس وهو مهندس معماري ذي أصل يهودي كان يعيش في هذا المنزل وحيدا كما يروى أهل الحى ، لكنه هاجر الى إسرائيل ،إشترى المنزل أحد الأساتذة الأقباط ويدعى خليل عطية ولديه الآن مدرسة خاصة بالمنزل ذاته. .
كما توجد في نفس الحى عيادة اليهودي سليمان بسيوني وكان طبيبا مميزا بالحي كانت له إبنة تدعى أميرة سليمان بسيوني متزوجة من إسرائيلي يدعى دايلي سيزار ليفي ، ومن الشمال من منزل بسيوني يوجد منزل اليهودي سيمون تمام وبعد هجرته الى إنجلترا إمتلك المنزل الحاج عبدالرحيم الصايغ وأولاده. و على بعد خطوات يوجد منزل التاجر اليهودي زكى الفيومي وكان يتاجر في الجلود وسن الفيل. ونجد هنالك الصيدلي إسحق داوود إسرائيل صاحب صيدلية الأزمنة في شارع العرضة والده من اليهود الإنجليز ووالدته سودانية إبنه محمد احمد فضل أول مدير عام للسكة حديد وإن عمه إبراهيم إسرائيل مهندس مساحة كان من مؤسسي جمعية اللواء الأبيض وزامل كل من عبدالله خليل بك ومحمد صالح الشنقيطي وأحمد خير المحامي. ، اما إسحق داوود إسرائيل والد د. منصور فقد كان مهندسا معماريا شيد العديد من المنشآت التي تتبع لوزارة الأشغال منها الجامع الكبير بأم درمان ومدرسة أم درمان الثانوية ونادى سباق الخيل بالخرطوم ومحلج جبل أولياء وبعض المباني بجامعة الخرطوم.
وكان رئيس الطائفة اليهودية بالخرطوم هو الياهو سلمون ملكا كان يسكن فى الخرطوم شرق منزله بالقرب من مبنى المحكمة الدستورية اليوم.وكان المعبد اليهودي هو في مكان رئاسة البنك الأهلي في شارع القصر و الذى كان يسمى سابقا بشارع الملكة فكتوريا ويوجد ناديهم خلفه.. كان لهم نشاط رياضي ولهم فريق كشافة يسمى مكابى.
كان عدد اليهود في السودان حوالى تسعمائة شخص يمتلكون شركة جلاتلى هانكى و لها فروع في الخرطوم وبورتسودان ، ذكر الياهو سلمون ملكا بأن هنالك يهودى أسلم وإنه قد حاول عدة محاولات لإرجاعه لليهودية لكنه فشل هو داوود منديل وإسمه الحقيقى داوود منديل وأسرته الآن معروفة فى أم درمان أسرة سليمان منديل .
ذكر الياهو بأنهم عندما هاجروا من السودان سمعوا بأن مقابرهم فى شارع الحرية تتعرض للاهمال وتتجمع حولها القاذورات فقال بانهم اتوا فى عام ١٩٧٥م فى الساعة الثانية صباحا وأخذوا رفاة الموتى في أكياس كبيرة وسافروا بها من الخرطوم الى بلجيكا ثم الى إسرائيل وأنشأوا مقابر جديدة ودفنوا رفات موتاهم وسوروها وكتبوا عليها مقابر جالية يهود السودان. كذلك ذكر الياهو سلمون رئيس الجالية بأن الحاكم الإنجليزي إتصل به في ساعة متأخرة بالليل في عام ١٩٥١م م وذكر له بأن إثنين من شباب يهود جنوب أفريقيا كانوا يقودون طائرة وتحطمت الطائرة قرب حي الشجرة بالخرطوم وطلب منه الحضور حتى يتم دفنهم بالطريقة اليهودية.ذكر الياهو بأن الشابين هم اخوان وان امهما قد حضرت الى الخرطوم من جنوب أفريقيا بعد سنة من موتهم وقامت بزيارة قبرهما ورجعت الى جنوب افريقيا.
من الشخصيات اليهودية التي عاشت في السودان وأصبحت شخصية يهودية عالمية معروفة لكل يهود العالم هو نسيم قاوون الذى يمتلك سلسلة فنادق منتشرة في أوربا بإسم مجموعة نوقا وهو رئيس إتحاد اليهود السفارديم العالمي . د. منصور إسحق داوود إسرائيل الآنف الذكر صاحب صيدلية الأزمنة بالعرضة شقيقته ليلى إسحق داوود إسرائيل كانت سكرتيرة الرئيس جعفر نميري و شقيقتها سميرة كانت سكرتيرة بهاء الدين محمد إدريس. الآن بالقرب من رئاسة بنك الخرطوم البوابة الشمالية شارع البرلمان يوجد محل تجارى للنظارات به يافطة موجودة حتى الان مكتوب فيها موريس جولدن بيرج وموريس هذا كان لديه محل نظارات بالقاهرة إنتقل الى الخرطوم وهو شقيق زوجة رئيس الجالية اليهودية الياهو سلمون. كذلك هنالك خال السيدة فاطمة أحمد إبراهيم شقيقة الشاعر صلاح أحمد إبراهيم متزوج من اليهودية وردة إسرائيل وله منها ثلاثة ابناء منهم د. فاروق وفيصل . ويقيمون في بريطانيا. كذلك الفنان الكبير عبدالكريم الكابلي ذكر الان فى امريكا بعد أن أصدر كتاب أنغام والغام إن جدته يهودية من عائلة بسيوني فى جنوب مصر وغير المصاهرة تربطه علاقة قربى بعمر الجزلى كذلك ذكر الباحث المرحوم الطيب محمد الطيب إن عائلة تبيدى صائغى الذهب جدهم من يهود المغرب وإنه سمع بذهب جبال بنى شنقول بالسودان جاء عن طريق مصر وعندما إستقر قليلا بدنقلا أطلق عليه السكان إسم تبيدى بمعنى تبدحداد.وأسلم بعد ذلك. أما ما قيل عن إن بنيامين نتنياهو ومولده بالسودان فهي معلومة غير صحيحة. فالصحيح انه في عام ١٨٨٠م هاجر يهودي من العراق يدعى الياهو وإستقر في مروى بشمال السودان وله ساقية في حلة نورى تسمى حلوف.
قال الكاتب عماد عراقي في أول مقاله إن معظم اليهود جاءوا للسودان بعد الغزو الإنجليزي وأسهب في الحديث عنهم معتمدا على كتاب (الياهو ملكا) آل يعقوب في بقعة المهدي والذي ترجمه الأستاذ أبوقرجة، وتحدث عن اليهود بمدينة أم درمان وإستقرارهم ( بحارة اليهود) والذي وصفها وحدد جغرافيتها دون الحديث عن أصل وجودهم في أم درمان ولا حتى متى جاءوا الى ذلك الحي ومن الذي جاء بهم اليه ! ولم يذكر شيئا عن أصل ذلك الحي قبل إستيطان اليهود فيه !!
نقول أولا إن وجود اليهود في السودان قديم جدا ، ووجود اليهود الغربيين كان إبان الحكم التركي المصري للسودان وخاصة عندما بدأ وصول الأوربيين ومشاركتهم في حكم البلاد. * معظم اليهود الأوربيين والشوام والمغاربة الذين دخلوا السودان كان همهم الأول التجارة ، وإهتموا بأصناف محددة كان على رأسها ( الصمغ العربي) والذي قال عنه الكارتل اليهودي ( فيه مسكوت عنه وفيه معلن) والصمغ هو أكبر منتج عالمي وأخطر السلع على مستوى العالم.. والمافيا اليهودية تسيطر عليه( المهدية قراءة في اطروحة رواية شوق الدرويش لعبدالرحمن الغالي) * مذكرات بابكر بدري (الجزء الأول) تحدث عن ( خليفة ليفي التاجر اليهودي المشهور جدا بمدينة سواكن ومتخصص في تجارة الصمغ وكذا خواجة جريفا وخواجة عدس بمدن بربر والدويم وكركوج والأبيض والدلنج .
في كتاب تأريخ الخرطوم للبروف أبوسليم قال إن تاجرا يهوديا دل بعض المسيحيين عن مكان إقامة الراهبات بعد فتح جيش الإمام المهدي للخرطوم . * المهم نعود لنشأة مدينة أم درمان أيام حكم الخليفة عبدالله والذي يعود له الفضل في قيام المدينة وتنظيمها وجعلها عاصمة لدولة الخلافة .
جاء الخليفة بقبائل غرب السودان كردفان ودارفور وكذلك الجزيرة والنيل الأبيض ليسكنوا ويعمروا المدينة وبالفعل نظم سكنهم كل قبيلة في مكان محدد وجعل لهم مسؤل عن كل أحوالهم وأيضا لضبط الأمن
في منطقة جنوب منزل الخليفة التعايشي سكنت قبائل غرب السودان وقبيلة العمراب فيما يسمى الآن بأحياء الموردة والهاشماب والعباسية ، وبذلك تم تأمين ظهر الخليفة بقبائل مؤيدة له ، ومن الناحية الشرقية لمنزله كان هناك الملازمية( الملازمين) وغرب منزله وهو الفريق الذي يسمى الآن بحارة اليهود والذي يقصده الكاتب كان هو وبتلك الحدود الجغرافية يسمى( فريق كبكابية وأهل دارفور) راجع المصدر خريطة مدينة أم درمان إبان حكم الخليفة وموجودة بمتحف الخليفة الآن.
من الذي جاء باليهود الى ذلك الموقع ومتى؟
أولا وبمجرد خسارة جيش الخليفة لمعركة كرري خرج الخليفة من المدينة وخرجت معه أعداد ضخمة ولم يبقى في المدينة الا ٢٥% من عدد سكانها وجلهم من قبائل البحر . * فريق كبكابية وأهل دارفور أصبحت المنطقة شبه خالية ، وعندما بدأ المستعمر الإنجليزي في تنظيم المدينة وتخطيطها مرة أخرى قام مفتش أم درمان المشهور برمبل بك بتخصيص تلك الرقعة الجغرافية لهولاء اليهود وسميت حارة اليهود وأحيانا حي برمبل ، والذي كان منزله جنوب منزل الخليفة مباشرة.
أين كان يسكن هولاء اليهود قبل الإنتقال لذلك المكان؟
خصص الخليفة المنطقة شمال السوق لأقباط مدينة الأبيض وكان عددهم هو الأكبر مضاف اليهم أقباط مدن الدلنج وسنار والخرطوم وأسماه( فريق المسلمانية أو المسالمة) وكان عدد من يهود الخرطوم يسكن ذلك الحي وبعد دخول المستعمر نقلهم المفتش برمبل الى ( فريق كبكابية وأهل دارفور) بعد خروج السكان وعودتهم الى مناطقهم الأولى.
كانت تجارة اليهود في السودان تتركز على المنتجات المحلية مثل الصمغ والعاج والجلود والسنمكة ، وازدهرت تجارتهم ، وكانت لهم محلات تجارية ضخمة في مواجهة الجامع الكبير بأم درمان ، وكانوا من المساهمين في تشييد المسجد ومندمجين في المجتمع السوداني ومنهم من تمازج وتزاوج ، ومنهم أيضًا من دخل الاسلام وهناك أسر كبيرة وشهيرة في السودان يقال بأن أصولها يهودية بحسب بعض الكتاب والمؤرخين .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »