ذكرى وفاة محمد نجيب أول رئيس لمصر

0

كتبت نورهان عباس

فى مثل هذا اليوم 28 أغسطس 1984
وفاة اللواء محمد نجيب ، أول رئيس لجمهورية مصر بعد إنهاء الملكية ..

لا احد يعرف تحديدا تاريخ ميلاد محمد الرئيس نجيب، بل إن محمد نجيب ذكر فى مذكراته ، أنه حائر بين ثلاثة تواريخ لميلاده وهى إما 28 يونيو 1899، أو 19 فبراير 1902، والثالث هو 7 يوليو 1902 ، وكان والده مصريا وأمه سودانية واسمه كاملا محمد نجيب يوسف قطب القشلان .

كان والد محمد نجيب يعمل ضابطا بالجيش المصري في السودان ، وشارك في حملة دنقلة الكبرى ضد الثورة المهدية، كما شارك في أغلب معاركها، وهناك في السودان عاش نجيب إلى أن أتم دراسته الثانوية ثم عاد إلى مصر والتحق بكلية غردون ثم بالمدرسة الحربية وتخرج فيها عام 1918، ثم التحق بالحرس الملكي عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق عام 1927 ، ورقى إلى رتبة اليوزباشى (نقيب) فى ديسمبر 1931 ونقل إلى السلاح الحدود عام 1934، ثم انتقل إلى العريش وكان ضمن اللجنة التي أشرفت على تنظيم الجيش المصري في الخرطوم بعد معاهدة 1936 ورقي لرتبة الصاغ (رائد) في 6 مايو 1938، ورفض في ذلك العام القيام بتدريبات عسكرية مشتركة مع الإنجليز في مرسى مطروح .

قام محمد نجيب بتقديم استقالته عقب حادث 4 فبراير 1942 الذي حاصرت فيه الدبابات البريطانية قصر الملك فاروق ، لإجباره على إعادة مصطفى النحاس إلى رئاسة الوزراء ، وقد جاءت استقالته احتجاجاً ، لأنه لم يتمكن من حماية مَلِكه الذي أقسم له يمين الولاء ، لكن الملك رفض الاستقالة .

عام 1948 شارك نجيب في حرب فلسطين وتعرض للإصابة مرات عدة ، بينها ثلاث إصابات خطيرة، ومنح “نجمة فؤاد العسكرية الأولى” تقديرا لشجاعته ، بالإضافة إلى رتبة “البكوية”، وعقب الحرب عين مديرا لمدرسة الضباط .

رقي نجيب إلى رتبة لواء في 9 ديسمبر 1950، ثم مديراً لسلاح المشاة . و في 1 يناير 1952 انتخب نجيب رئيسا لمجلس إدارة نادى الضباط بأغلبية الأصوات وأمر الملك فاروق بحل المجلس .

اختاره الضباط الأحرار قائدا لحركة 23 يوليو 1952 ، لما كان يتمتع به من شخصية صارمة في التعامل العسكري وطيبة وسماحة في التعامل المدني . ويقول المؤرخ العسكري اللواء جمال حماد وهو أحد الضباط الأحرار : أن الحركة لم تكن لتنجح ، لولا انضمام محمد نجيب إليها لما كان له من سمعة طيبة في الجيش ولما كان لمنصبه من أهمية، إذ أن باقي الضباط الأحرار كانوا ذوو رتب صغيرة وغير معروفين .

شكل نجيب أول وزارة بعد استقالة علي ماهر باشا وتوليه رئاسة الجمهورية عام 1953، وأعلن مبادئ الثورة الستة وحدد الملكية الزراعية ، لكنه كان على خلاف مع ضباط مجلس قيادة الثورة، ونتيجة لذلك قدم استقالته في 22 فبراير 1954 ، تاركا منصب رئيس الجمهورية شاغرا، وقد أذاع المجلس علي المواطنين بيانا بأسباب الخلاف بين المجلس ومحمد نجيب ، لكن المجلس اضطر لإعادة محمد نجيب كرئيس للجمهورية فى 27 فبراير 1954 ، فقد كان التأييد لمحمد نجيب في صفوف الشعب كبيرا حيث خرجت المظاهرات لتأييد محمد نجيب فى جميع أنحاء مصر .

في 14 نوفمبر 1954 أجبر مجلس قيادة الثورة بزعامة جمال عبد الناصر محمد نجيب على الاستقالة، ووضعه تحت الإقامة الجبرية مع أسرته في قصر زينب الوكيل بحي المرج بالقاهرة بعيدا عن الحياة السياسية، وما ان وصل نجيب إلى فيلا زينب الوكيل بضاحية المرج ، حتى سارع بعض الضباط والعساكر الموجودون ، بإخلاء الفيلا من الأثاث والسجاد واللوحات والتحف وتركوها عارية الأرض والجدران وأقيمت حول الفيلا حراسة مشددة وتركوه في غرفة مهملة بها سرير متواضع ومكتب وكرسي ومنعت أي زيارات له طوال عهد حكم عبد الناصر ولم يخرج نجيب من الفيلا طوال 30 عاما ، إلى أن أطلق السادات سراحه عام 1974 .

فى أبريل 1983 أمر الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك بتخصيص مسكن له بمنطقة قصر القبة . وقد أصدر لمحمد نجيب كتاب وحيد يوثق لمرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث عنوانه “كنت رئيسا لمصر” .

في 28 أغسطس 1984 يلقى محمد نجيب ربه وقد أوصى بأن يدفن في السودان بجانب أبيه، إلا أنه دفن في مصر بمقابر شهداء القوات المسلحة، بعد تشييعه بجنازة عسكرية مهيبة، وحمل جثمانه على عربة مدفع، وقد تقدم الجنازة الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك وأعضاء مجلس قيادة الثورة الباقون حينها على قيد الحياة وطويت بذلك صفحة رجل قاد ما يراه كثيرون ، أهم نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »