قراءة في قرار البنك المركزي بتحرير سعر الصرف

0
بقلم الخبير الاقتصادى الدكتور أحمد جمعة استاذ الاقتصاد بجامعة الزقازيق 
شهد الاقتصاد المصرى العديد من المتغيرات خلال الخمس السنوات الماضية نتيجة لقرار البنك المركزى بتحرير سعر الصرف الجنيه المصرى أمام الدولار فى الثالث من نوفمبر 2016.
وكان الهــدف الرئيــس مــن قــرار تحرير سعر الصرف للجنيــه المصــري هــو ضبــط منظومــة أســعار الصــرف التــي تمثــل إحــدى أهــم إجــراءات عمليــات الإصلاح الاقتصادى، ومن جانب أخر نتيجة للموجة التضخمية التى شهدها الاقتصاد المصرى فى عام 2016 حيث كان هناك نقص شديد في المعروض وارتفاع اسعار السلع والخدمات، وهو ما أدى إلى تدهور المستمر لقيمة الجنيه المصرى، حيث ارتفع سعر صرف الدولار من 7.63 جنيه إلى 8.89 جنيه وهو ما أدى إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار. وعلــى الرغــم مــن قيام البنــك المركــزي برفــع الفائــدة لتصــل إلــى 11.70 % للإيــداع و12.70% للإقراض، إلا أن معــدلات التضخــم وصلــت إلــى 14 % فــي 2016.
وفى نفس العام 2016 اتخذ البنك المركزي قرارًا بتحرير سعر الصرف الجنيه المصرى مقابل الدولار وقد أدى ذلك إلى انخفاض قيمه الجنيه بنحو 50% ووصــل ســعر الدولار أمــام الجنيــه المصــري فى عام 2016 إلــى 13.5 جنيهًــا مصريــا مقابــل 8.65 جنيهــات مصريــة لتشهد السوق حالة من الارتباك ونشاط كبير لعمليات المتاجرة في العملات الأجنبية خارج القطاع المصرفى وتحقيق مكاسب ضخمة خلال أول فترة من قرار البنك المركزى بتحرير سعر صرف الجنيه المصرى أمام الدولار ليسجل سعر صرف الدولار بنهاية عام 2016 مستوى 19.60 جنيه.
وكان نتيجة للتراجع المستمر فى قيمة الجنية المصرى شهدت  معدلات التضخم ارتفاعا
ملحوظًا.
وبرغم من ذلك فمن الناحية الاقتصادية فقد كان قرار البنك المركزي بتحرير سـعر صــرف الجنيــه المصــري أمــام الدولار ضروريًــا ولابد منــه نظــرا لأن البنــك لــم يكــن قــادرا علــى الاستمرار  فــي دعــم العملــة المحليــة فــي ذلــك الوقــت. ولتجنب المزيد من الآثار للموجه التضخمية.
وبحلول العام 2017 ومع إحكام الرقابة على سوق الصرف وترك العملات الأجنبية لأحكام آليات السوق ( العرض والطلب)،  والتعاون والتنسيق بين البنك المركزي المصري وزارة التجارة والصناعة فى السيطرة على الوارادت  شهد السوق حالة من الاستقرار وشهد الدولار تراجعاً ليسجل مستوى 18.30 جنيه، ثم واصل التراجع إلى مستوى 17.25 جنيه خلال العام 2019 لينتهي سعر صرف الدولار إلى مستوى 15.64 جنيهاً في الوقت الحالي، نتيجة لزيادة المعروض الدولاري فى البنوك وهو ما يوضح استقرار الطلب على العملة الأجنبية.
فقد اسهم قرار البنك المركزى فى تحرير سعر صرف الجنيه المصرى أمام الدولار فى خفض معدلات التضخم وطرح العديد من التيسيرات النقدية ومنها خفض سعر الفائدة بجانب تحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال وتنافسية التصدير وتنويع وتطوير أنماط الإنتاج المحلي وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على ضبط منظومة أسعار صرف الجنيه المصري مما ساهم فى تحسين أداء الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكى إلى أن وصل سعره فى نهاية فبرابر عام 2020 إلى 15.50 جنيهًا مصريًا تقريبًا.
ولكــن مــع بــدء انتشــار أزمــة فيــروس كورونــا فـي مـارس 2020 أصابـت أسـواق العملات وأدت إلــى تدهــور حــاد وانتشــار حالــة مــن الركــود للاقتصــاد العالمــي والمصــري.
فقد قام البنك المركزي في 15 مارس 2020 بتطبيق عدد من الإجراءات الإحترازية منها:  استقرار سعر الدولار عند 15.69 جنيهًا مصريًا فى حينها، بجانب تخفيض أسعار العائد لتحفيز الاقتصاد على النمو وتأجيـل جميـع المستحقات الإئتمانية للعملاء مـن المؤسسـات والأفراد.
اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »