مهرجان الغردقة السينمائي الدولي لا مهرجانات الكمباوندات

0

بقلم: هند محمد
النجاح الذي حققه مهرجان مالمو للسينما العربية المقام حاليا بمدينة مالمو جنوب السويد، والترويج السياحي والثقافي لثالث أكبر مدينة بعد ستوكهولم وجوتنبرج يجعلنا نتساءل أين مهرجان الغردقة السينمائي الدولي؟ وهي ليست أقل بكبريات المدن العالمية بل تكاد توازيها من حيث السمعة و المكانة العالمية التي تضعها على قائمة الوجهات السياحية الأكثر رواجا في العالم.. ربما يحتج البعض بأن لدينا أحد المهرجانات الخاصة ولا نحتاج لمهرجان آخر.. ولهؤلاء أقول: إن المتابع لصناعة السينما في العالم يعرف جيدا أن السينما أحد أدوات القوة الناعمة للدول، واداة مهمة للترويج الثقافي والسياحي لكل دولة، لذلك نرى وزارات ومؤسسات الثقافة في العالم تسمي المهرجانات السينمائية بأسماء مدنها مثل مهرجانات أوسلو و برلين و كان وفينيسيا و بارليمو وسوسة ومراكش والدار البيضاء ودمشق وبيروت و جدة.. وحتى عندنا في مصر مهرجانات دولية تحمل أسماء المدن مثل ، مهرجانات القاهرة و الإسكندرية و الإسماعيلية و شرم الشيخ واسوان و غيرها.. ويصبح المهرجان فرصة كبيرة لنشر ثقافات الشعوب والتعبير عنها، وعندما أُطلق الفيلم الشهير “طروادة” في دور السينما العالمية ومهرجان كان السينمائي في 14 مايو 2004م
بعد عرض الفيلم تقدمت وزارة الثقافة والسياحة التركية بطلب للشركة المنتجة للفيلم تطلب فيه منحها الحصان هدية وقد كان هذا وفي 13 سبتمبر 2004 نصبت الحكومة التركية الحصان المستعمل في الفيلم في ممر بحري رائق بـمدينة تشانكالي عاصمة المحافظة التي تحمل ذات الاسم، وذلك لأن مدينة طروادة التاريخية تقع في مقاطعة تشانكالي والأخيرة هي التي نكتبها بالعربية جنَق قلعة واسمها الأوروبي شهير جدا وهو غاليبولي ولا تخفى على قاريء التاريخ الحديث حملة غاليبولي أو حملة الدردنيل التي استمرت قرابة عام كامل والتي أخفق الإنجليز والفرنسيون من الوصول عبرها إلى عاصمة الدولة العثمانية.
لقد نجحت السينما الأمريكية والأوروبية وحتى الآسيوية في تقديم سينما المكان والطبيعة الساحرة، وتوثيق كبريات المدن بمهرجانات تحمل اسمها، وتروج وتوثق لم نسمع يوما أن هناك مهرجانا باسم كمبوند أو منطقة خاصة بشخص ما أو كيان ايا ما كان .. ولعلنا نتساءل ما الجدوى التي حققها مهرجان خاص بكمبوند سوى الترويج للكمبوند نفسه والقائمين عليه، والتعبير عن طبيعة توجهاتهم وقناعتهم الشخصية.. إن السينما الحقيقية التي تتناول الجوانب الإنسانية هي التي تعيش، السينما التي تتكلم عن هموم واهتمامات الناس، عن أحلامهم وطموحاتهم، وليس ما نراه من استعراض للأزياء و اللحم الرخيص وتجميل القبح وتشويه صور البلدان بالحديث عن العشوائيات و الفقر والتهميش بشكل يوحي بغياب العدالة الاجتماعية والتنمية في سبيل حصد جوائز موجهة وممولة، السينما تأريخ وتوثيق لما يحدث على أرض الواقع، وبيان حالة للمستوى التنوع الثقافي والاجتماعي للدول وحركة العمران وتنمية المجتمع…الغردقة درة تاج البحر الأحمر ، ترند قادم بقوة بحجم ما تبذله الدولة من جهود التنمية والتعمير والبنية التحتية القوية وشبكة الطرق التي اختصرت الزمان وقربت المكان جدا .. الغردقة الأكثر تأهيلا لتصبح مدينة إنتاج وتصوير سينمائي عالمية طبيعية ساحرة وخلابة ألا تسحق أن يقام مهرجان سينمائي يحمل اسمها؟

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »