من قصص القرآن 5..قصة سورة سورة المائدة

0

فرحات غنيم
تعدسورة المائدة من السور الطوال وهي من أواخرالسورالتي نزلت من القرآن الكريم، وتقوم السورة بعرض كيفية المعاملات مع أهل الكتاب وهى سورة مدنية، وقد سميت السورة بهذا الأسم بسبب اشتمالهاعلى قصة مائدة سيدنا عيسى عليه السلام وهو ما سنوضحه لكم في القصة التالية.

قصة المائدة
ارتبطت بنبي الله عيسى عليه السلام عددًا من المعجزات والتي كان من ضمنها المائدة التي أنزلها الله على عيسى والحواريين، ولهذه المائدة حكاية توضح سبب نزولها ومن أين نزلت ولماذا نزلت.

نزلت تلك المائدة تلبية لدعاء سيدنا عيسى عليه السلام حيث قام بدعاء الله عز وجل أن ينزل له وللحواريين ولأتباعه مائدة من السماء بناء على طلب هؤلاء الحواريين، فالحواريين هم اناس من الصفوة والمقربين من نبي الله عيسى عليه السلام بسبب اخلاصهم وتفانيهم في حبه.

بدأت الحكاية عندما قام سيدنا عيسى عليه السلام بأمر الحواريين أن يقوموا بصيام ثلاثين يومًا، ونفذ الحواريون أمر النبي عيسى عليه السلام ولكنهم عندما أتموا الامر وصاموا الثلاثين يومًا جاءوا إلى سيدنا عيسى وطلبوا منه أن يتوجه بالدعاء إلى الله أن ينزل عليهم مائدة من السماء حتى يتأكدوا من أن الله قد تقبلهم ورضي عنهم، كما أن تلك المائدة ستمثل لهم عيدًا بعد هذا الصيام الطويل، كما أنها ستمثل الدليل على تقبل الله لأعمالهم، وكذلك حتى يشهدوا بذلك للأجيال التالية، وحتى يأكلوا من تلك المائدة التي تمثل نعمة من عند الله، وأخيرًا الاطمئنان وزيادة الايمان.

بدأ سيدنا عيسى عليه السلام يوجه نصحه لأصحابه بعدم التوجه بهذا الطلب لله حيث أن سيدنا عيسى يعرف جيدا مدى رحمة الله وكيف يقدم للناس النعم حتى إذ اخذهم بعد ذلك لم يكن للناس عليه حجة فكان يخاف عليهم من تلبية مطلبهم هذا، وظل يخبرهم بأن الله إذا حقق مطلبهم وأنزل المائدة فإذا كفر أحد أو أخطأ بعدها فإن أخذ الله سيكون شديد في محاولته لإثنائهم عن ذلك، إلا أنهم أصروا على مطلبهم فهم قوم جاهلون واستمروا في الالحاح على عيسى بمطلبهم هذا.

لم يجد سيدنا عيسى بدًا أو مهربًا من هذا فتوجه إلى الله بالدعاء وهو يطلب منه إنزال مائدة من السماء، فأجابه الله ونفذ له مطلبه، فبدءوا يرون المائدة وهى تنزل من السماء محمولة بين غمامتين وكانت ردود الافعال متفاوتة، فأصحاب النبي في ذهول وفرحة بتلبية مطلبهم، أما سيدنا عيسى عليه السلام فيخاف عليهم ويدعو في نفسه أن تكون نعمة لا نقمة عليهم وأن تكون سلامًا وبركة عليهم.

وصلت المائدة إلى الارض حتى استقرت عند سيدنا عيسى عليه السلام حيث كان سيدنا عيسى في قرية خربة سيلون بالقرب من رام الله، وكانت مغطاة بمنديل قام سيدنا عيسى بإزالته وهو يقول بسم الله خير الرازقين، فكانت المائدة تحوي سبع حيتان وسبع ارغفة وكذلك تضم الخل والرمان والفاكهة وكانت رائحة الطعام على المائدة ذات رائحة مميزة وشهية.

أمر عيسى الناس أن تأكل من المائدة وقيل بأن من حضروا نزول المائدة بلغ عددهم ما يقارب االـ 1300 فرد وكانوا من المساكين والفقراء والمحتاجين وأصحاب الامراض والعاهات، وقيل بأن من أكل من هذه من المرضى برأ من مرضه أو عاهته واغتنى الفقراء مما جعل من تأففوا عن التناول من تلك المائدة يشعرون بالندم بسبب كم النعم التي حظى بها من تناول الطعام منها.

انتهى جميع الحاضرين من تناول الطعام من المائدة ثم تم رفع المائدة مرة أخرى لتعود من حيث أتت، وكان ضمن من أكل من المائدة الحواريين وقد حافظوا على ايمانهم ووعدهم ل سيدنا عيسى عليه السلام طوال حياته وبعد رفعه ماعدا واحد فقط هو من ارتد بعد رفع سيدنا عيسى.

توضح سورة المائدة صور الوفاء بالعهود وكذلك العقاب المنتظر لناقضي العهد وبخاصة العهد مع الله عز وجل، حيث وعد الله من يكفر بعد تنفيذ مطلبهم بعذاب لا يعذبه لأحد.

” إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ العالمين)٠

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Translate »